الواحدي النيسابوري

153

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

200 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا قال الحسن : على دينكم فلا تدعوه لشدّة « 1 » . وقال زيد بن أسلم : اصبروا على الجهاد ، وصابروا عدوّكم بالحرب « 2 » . وأصله من مرابطة الخيل ، وهو ارتباطها بإزاء العدوّ في بعض الثّغور ، ثم سمّى ملازمة الجهاد رباطا ومرابطة ، وهذا قول أكثر المفسّرين ، وفيه قول آخر : أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمد الزاهد ، أخبرنا أبو علىّ بن أبي بكر الفقيه ، حدّثنا محمد بن معاذ المالينى ، حدّثنا الحسين [ بن الحسن ] « 3 » بن حرب المروزىّ ، حدّثنا ابن المبارك « 4 » ، أخبرنا مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزّبير ، حدّثنى داود بن صالح قال : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : يا ابن أخي ، هل تدرى في أىّ شئ نزلت هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ؟ قال : قلت : لا ، قال : إنّه يا ابن أخي لم يكن في زمان النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - غزو يرابط فيه ، ولكن انتظار الصّلاة خلف الصّلاة . رواه الحاكم « 5 » أبو عبد اللّه في صحيحه ، عن أبي محمد المزنى ، عن أحمد بن نجدة ، عن سعيد بن منصور ، عن ابن المبارك . ودليل صحّة هذا القول : الحديث الصّحيح الذي : أخبرناه : أبو نصر محمد بن عبد اللّه بن زكريّا الجوزقي ، أخبرنا بشر بن أحمد المهرجاني ، أخبرنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزىّ ، حدّثنا أبو القاسم بن سلام ، حدّثنا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء [ بن عبد الرحمن ] « 6 » ، عن أبيه ، عن أبي هريرة :

--> ( 1 ) في ( تفسير القرطبي 4 : 323 ) قال الحسن : على الصلوات الخمس . وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية ، قال : اصبروا عند المصيبة ، وصابروا على الصلوات . . » ( الدر المنثور 2 : 418 ) وانظر ( البحر المحيط 3 : 149 ) . ( 2 ) ( تفسير القرطبي 4 : 322 ) و ( الدر المنثور 2 : 418 ) وانظر ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 138 ) . ( 3 ) ما بين الحاصرتين عن ( أسباب النزول للواحدي 135 ) . ( 4 ) هو عبد اللّه بن المبارك ، انظر ترجمته في ( خلاصة التهذيب 179 ) . ( 5 ) ( المستدرك ، كتاب التفسير 2 : 301 ) و ( أسباب النزول للواحدي 135 ) و ( الدر المنثور 2 : 416 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 323 ) و ( تفسير الطبري 7 : 504 ) و ( تفسير ابن كثير : 2 : 171 ) . ( 6 ) ما بين الحاصرتين عن ( صحيح مسلم 1 : 537 ) .